محمد بن يزيد المبرد

56

المقتضب

هذا فإنّ قولك : " يضرب زيد " ، " يضرب " هي الرافعة فإذا قلت : " لم يضرب زيد " ، ف " يضرب " التي كانت رافعة ل " زيد " قد رددتها قبله ، و " لم " إنّما عملت في " يضرب " ، ولم تعمل في " زيد " ، وإنّما وجب العمل بالفعل . فهذا كقولك : " سيضرب زيد " إذا أخبرت ، وكاستفهامك إذا قلت : " أضرب زيد " ؟ إنّما استفهمت ، فجئت بالآلة التي من شأنها أن ترفع " زيدا " ، وإن لم يكن وقع منه فعل . ولكنّك إنّما سألت عنه هل يكون فاعلا ؟ وأخبرت أنّه سيكون فاعلا . فللفاعل في كلّ هذا لفظ واحد يعرف به حيث وقع . وكذلك المفعول ، والمجرور ، وجميع الكلام في حال إيجابه ، ونفيه . وسنضع من الحجج المستقصاة في مواضعها أكثر من هذا ؛ لأنّ هذا موضع اختصار وتوطئة لما بعده إن شاء اللّه .